هاشم معروف الحسني
100
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الزهراء في فتح مكة لقد أحست سيدة النساء بالغبطة والسعادة وقد رأت القسم الأكبر من الجزيرة يخضع لسلطان الإسلام ويدين برسالة أبيها ، وها هي قريش مع عتوها وكبريائها ترسل أحد زعمائها إلى يثرب عاصمة الإسلام لتفاوض النبي ( ص ) على تمديد أمد الهدنة التي تم الاتفاق عليها في الحديبية حينما ذهب النبي معتمرا في العام السادس من الهجرة . لقد أرسلت قريش زعيمها أبا سفيان بعد أن أخلت بالشروط التي تم الاتفاق عليها وساعدت بني بكر احلافها على خزاعة حليفة النبي ( ص ) وبعد أن أدركت أن المسلمين قد أصبحوا قوة ليس في الامكان تجاهلها ، وكانت أخبار غدرهم بخزاعة قد ترامت إلى النبي وأخذ يعد العدة لغزوهم ، فأقبل أبو سفيان يعرض على النبي ( ص ) طلب قريش ، ولما لم يجد من النبي تجاوبا استجار بجماعة من المسلمين فلم يجره أحد ، ودخل على ابنته رملة زوجة النبي ( ص ) فلم ترحب بقدومه وما كاد يهم بالجلوس على فراش كان بحجرتها حتى أسرعت وطوته عنه كراهية أن يجلس عليه وهو مشرك يعادي الإسلام ويكيد له ، فازداد غمه وحزنه لهوانه حتى على ابنته ، ولم يكن يتصور تلك الصلابة التي وجدها حتى من ابنته وكاد أن ييأس لولا أن عاودته أحلامه وآماله بنجاح مهمته لو طرق بيت علي ( ع ) وهو وزوجته الزهراء من أقرب الناس إلى قلب محمد وأحبهم إليه . ودخل على علي ( ع ) وقال يا أبا الحسن : إنك أمس القوم بي رحما وأني